تونس نادي القصّة :      مجلّة قصص الالكترونيّة      الإشراف الأدبي :      أحمد ممّو ، الناصر التومي ، يوسف عبد العاطي، محمد الجابلّي، نورالدين بن بلقاسم      الإشراف الفنّي :      فتحي البوكاري      البريد الالكتروني للمشرف الأدبي :      kissas.tn@gmail.com      البريد الإلكتروني للمشرف الفنّي :      fethi.boukari@gmail.com      جلسات النادي الأسبوعيّة :      كلّ يوم سبت على الساعة الرابعة بعد الزوال

القائمة الرئيسيّة

حوار أدبي مع الأديب رضوان الكوني أرسل لصديقك
كتـب المقال فتحي البوكاري   

التجريب أمر مطلوب بشرط أن لا ينعدم الفهم

     الأديب رضوان الكوني المولود بالربة (تطاوين) في 13 ماي 1945، زاول تعلّمه الابتدائي والثانوي والعالي بتونس العاصمة. عمل أستاذا لمادة العربيّة، فمدير معهد ثانوي لعشر سنوات، ثمّ  متفقّدا للتعليم الثانوي مدّة 20 سنة.

متفرّغ هو، الآن، للكتابة وقد وجدته بصدد تنظيف رواية جديدة قد تكون قريبا موضع  اهتمام الساحة الثقافيّة. كثير الترحال. كتب القصّة القصيرة، الرواية، الدراسة، المسرحيات. كما قام بتعريب بعض النصوص. شارك في ملتقى ابن رشيق بـ"المسيلة" بالقطر الجزائري الشقيق في أفريل 1985 . مثّل اتّحاد الكتّاب التونسيين في الأسبوع الثقافي التونسي بداكار(السينغال) في مارس 1986. ترأّس وفد اتّحاد الكتّاب التونسيين إلى الاتّحاد السوفياتي(سابقا) بين أواخر أوت وأوائل سبتمبر  .1986ترأّس وفد اتّحاد الكتّاب التونسيين إلى الجماهيريّة الليبيّة في مارس 1988 . أب لخمسة أطفال: ولدان وثلاث بنات ( الأبناء في عيون آبائهم أطفالا حتّى وإن بلغت قاماتهم طول الباب). الرئيس الحالي للهيئة المديرة للنادي الثقافي أبو القاسم الشابي ورئيس نادي القصّة. طرحت عليه الأسئلة التالية :

-         عندما أتيت إلى نادي القصّة أوّل مرّة عمّا كنت تبحث ؟ وماذا وجدت؟

-         أجيبك أوّلا عن الفترة التي سبقت التحاقي بنادي القصّة، فقد كنت حينها أبحث عن مكان أتبادل فيه أطراف الحديث عن القصّة والأدب عموما. في تلك الفترة، أواسط الستّينات، نشأت بيني وبين المرحوم إبراهيم الأسود صداقة ما فتئت تتمتّن يوما بعد يوم. وكنّا نجلس إلى بعضنا في أحد المقاهي، يقرأ لي ما كتبَ وأقرأ له ما كتبتُ ، ونعلّق على كتاباتنا، وقد كنّا أيّامها بدأنا نتحسّس طريقنا إلى نشر إنتاجنا، ولكنّنا كنّا نبحث دوما عمّن يسمعنا وينقدنا ويقوّم ما نكتب. ثمّ حين اطلعنا على العدد الأوّل من مجلّة قصص في سبتمبر 1966  ، وعرفنا أنّ وراء هذه المجلّة أقلاما تجتمع في ناد للقصّة بالورديّة، توجّهنا إليه، وكانت بداية التحاقنا بهذا النادي الذي وجدنا فيه من استقبلنا بترحيب، ومن شجّعنا، ومن اهتمّ بإنتاجنا، ووجدنا فيه أيضا من نقدنا وانتقدنا، فكانت لنا صداقات( ومازالت) على الرغم من اختلافنا مع بعضهم في الرؤية والطرح والتناول.  

-         متى كان ذلك تحديدا؟

-         كان التحاقي بنادي القصّة في السنة الدراسيّة 1967-1966. أذكر أن الطقس بارد. لعلّه فصل الشتاء (بين ديسمبر 1966 وفيفري 1967 ). وكان معي الصديق العزيز إبراهيم الأسود.

-         من وجدت من الروّاد المؤسّسين؟

-         أذكر أنّي وجدت الأستاذ محمد العروسي المطوي و عزالدين المدني ومحمد المختار جنّات ويحيى محمد ومحمود التونسي والطاهر علي عمران والمختار حدّاد وعبد القادربن الحاج نصر وأحمد ممّو.

-         إلى أيّ جيل أدبي تنتسب؟

-         في بداياتي، كنت أكتب قصصا فيها الكثير من « الواقعيّة السحريّة »، وكنت مأخوذا بالعجائبيّة والغرائبيّة. ونشرت بعض القصص قبل أن ألتحق بنادي القصّة، في مجلّة الفكر ومجلّة الشباب والملحق الأدبي لجريدة العمل. وجلّ هذه القصص مجموعة في كتابي الأوّل « الكراسي المقلوبة »، من بين تلك القصص: «طيور دون ريش» و « جبّانة المؤمنين» و « مأساة الأب نصرالله» و « ثرثرة حول مسألة تافهة » و « سفينة نوح».. وأُخِذ النقّاد حينها بهذه النصوص فجعلوني طورا ضمن قائمة الأدباء الشبّان كناية عن الأقلام الشابة التي يحاول أصحابها أن ينسفوا الكتابات السابقة ويقوّضوها بكتاباتهم الجريئة في موضوعاتها وفي أشكالها وفي لغتها، وجعلوني طورا آخر تحت مسمّى « عزالدين المدني وجماعته»، وطورا آخر تحت مسمّى «أدباء الطليعة»، ولكلّ قارئ أو ناقد تصوّره الخاص،  إلاّ أن المؤكّد أنّي لم أستشر يوما في أيّة خانة أوضع. ولو سئلت رأيي مثلما تسألني أنت الآن لقلت: أنا أنتسب إلى الكتّاب المجدّدين، ذلك أنّي لا أطمح إلى شيء آخر غير أن أكتب شيئا فيه جانب من الطرافة والتجديد. أمّا النقّاد فليصنّفوني حيث يشاؤون.

-         دخلت الوسط الأدبي من باب نادي القصّة، وأنا أعرف أنّه باب لم يكن عريضا كما هو عليه الآن، فكيف كانت تدور فيه العلاقات؟

-         كانت العلاقات عادية، جد عادية، وقائمة أساسا على الاحترام والمحبّة. ثمّ إنّنا لم نجد من السابقين، الذين هم أكبر منّا سنّا وأكثر خبرة، إلاّ التشجيع. نحن أيضا كنّا نحترمهم ونقدّرهم. لكن أصواتنا، والحقّ يقال، كانت أرفع من أصواتهم، ذلك أنّنا كنّا أكثر عددا، وربّما أيضا لأنّنا كنّا ندّعي أنّ ما نبشّر به أدب هو أرقى الصيغ التعبيريّة، وثانيا لتضاءل عدد الكبار وخفوت أصواتهم. وكان فيهم من يشجّعنا ويبارك حركتنا، ومنهم من يبتسم في هدوء ابتسامة استخفاف وشفقة في نفس الوقت ويسرّ لمن حوله بأنّنا لم نصل إلى شيء وأنّ ما نقوم به نحن ليس إلاّ فورة من فورات الشباب كان هو أيضا مع أبناء جيله قد أحدثوا مثلها في الأربعينات وانتهت فورتهم وثورتهم إلى الاندثار دون تحقيق أيّ مكسب. لذلك هو  يشفق علينا لأنّه يتوقّع هزيمتنا وشيكا. ومنهم من كان متهيّئا لمجاراتنا فغيّر ثوب الشيوخ وارتدى قمصان الشباب وراح يؤلّف أدبا يحاكي فيه كتاباتنا.( عدم ذكر الأسماء مقصود)

     هذا هو الجوّ الذي كان سائدا، ولكنّه جوّ حيّ يدفع إلى الكتابة والإبداع عامّة لأنّ مدارس الرسم والفن التشكيلي هي الأخرى انقلبت على مدرسة تونس. والشعراء هم أيضا حطّموا العمود واعتنقوا التفعيلة دون التقيّد بالقافية ولا بعدد التفعيلات، ومنهم من كتب نصوصا لا هي من العمودي ولا هي من الحر. وشباب المسرح كالمنصف السويسي وعبدالله رواشد وغيرهم انقلبوا على « الفودفيل» والأشكال المسرحيّة التقليديّة. فالستينات بصفة عامّة كانت المرجل الغالي والطافح بكلّ ما له طنين ورنين وفورة.

-         هل هناك قرّاء في تلك الفترة؟ وكيف كانت الحياة في تلك السنوات؟

-          أزمة القرّاء متواصلة. نحن الآن نشكو لأنّ القرّاء منصرفون عن الكتاب. في الستينات أيضا لم يكن الأمر أفضل. لكن هناك فرقا بين اليوم والأمس. فإذا كنّا نؤكّد اليوم أنّ القرّاء في تناقص، فإنّ فترة الستّينات كان فيها قرّاء، وقرّاء – على قلّتهم جيّدون، متابعون ومثابرون. لكن المشكلة أنّهم لا يقرؤون الإنتاج التونسي إلاّ بمقدار قليل جدّا، لأنّهم كانوا، إمّا يقرؤون ما يطبع بالفرنسيّة، أو يتابعون ما يصدر من كتب عربيّة في المشرق. لكن الأمر الثابت الذي يجب أن يقال هو أن الأدباء الشبّان في نهاية الستّينات استطاعوا أن يثيروا اهتمام القرّاء عبر « القوافل الأدبيّة » التي كانت تتحوّل كلّ مرّة إلى جهة من الجهات، وعبر البرامج الثقافيّة المتلفزة والمذاعة إلى جانب ما كانت تثيره كتاباتهم من موضوعات تمسّ المواطن مباشرة.

-         أوّل مجموعة قصصيّة نشرتها كانت بعنوان «الكراسي المقلوبة» سنة 1973 وقد نلت عنها جائزة تشجيعيّة، فهل كنت وقتها رجل تربية أم مازلت طالبا ؟

-         أنا بدأت التدريس منذ بداية 1969 .


-         أوّل ما أصبحت من رجالات التربية وبدأ احتكاكك بالتلاميذ، وهم وجه آخر من القرّاء، هل كنت تجد عندهم ميلا إلى المطالعة ؟

-         هذا موضوع آخر يتطرّق بنا إلى البيداغوجيا وأساليب التدريس. وحصّة المطالعة كانت حصّة مهمّشة أوكل أمرها إلى اجتهاد الأستاذ. ربّما يحرجني أن أذكر لك ماذا صنعت في أثناء التدريس حتّى تنجح هذه الحصّة. ولكن أؤكّد أنّني نجحت في إنقاذ حصّة المطالعة وجعلها حصّة محبوبة ينتظرها التلاميذ في موعدها الشهري اليتيم. ولم أر مانعا في أن ينسج بعض زملائي على منوالي اقتداء بتجربتي. ثمّ حينما أصبحت متفقّدا للتعليم الثانوي سعيت مع زملائي إلى تطوير هذه الحصّة.

-         في سنة 1983 نشرت مجموعتك الثانية «النفق» و نلت عنها أيضا جائزة تشجيعيّة، فما هي القصّة، كيف تعرّفها ؟ وما هي أهدافها؟

-         يمكن أن تؤلّف كتب بأكملها لتعريف القصّة ولا تظفر منها بتعريف دقيق، باتّ. والتعريف المدرسي هو الآخر غير دقيق، وكذلك التعريف المعجمي. ولكن بصفة عامّة ومختصرة وجوابا على سؤالك أقول:" القصّة هي مجموعة الأحداث المترابطة والمتولّدة بعضها عن بعض والمفضية إلى نهاية يحسن التوقّف عندها، وقوام القصّة الخيال والتشويق."

     ولفظ " القصّة" من "قصّ" أثره أي تتبّعه. والتتبّع يتطلّب دقّة ملاحظة حتّى لا يضيع رسم خطوة من الخطى أو تفقد رسم قدم فتختلط السبل. وهذا التتبّع الدقيق هو ما يسمّى بالسرد الذي هو الكلام الجميل المنمّق والشائق والمنسوج نسجا أخّاذا والمتتابع كـ"سرد الصوم" أي تواصل الصوم . فإذا توافر هذا السرد فلا بدّ أن يقوم على كمّ من الخيال كثير أو قليل. وقلت " المفضية إلى نهاية يحسن التوقّف عندها" لأنّ القصّة بالإمكان أن تتواصل مادامت الحياة متواصلة، فإذا اخترنا نهاية ما فلأنّ تلك النهاية بمثابة المحطّة التي يستراح فيها بعد مرحلة من الحركة في انتظار الاستعداد لاستئناف الحركة في مرحلة لاحقة.

     هذا التعريف، كما ترى، هو الآخر، لا يمكن أن تطمئنّ إليه، ولكنّه يذكّر ببعض الأساسيات. وخلاصة القول، ليس هنالك وصفة معيّنة لكتابة قصّة. والتعريف الأفضل للقصّة هو ما يستخلص من نماذج مختلفة من قصص " ناجحة"، لذلك يتمتّع كاتب القصّة بحرّية لم تتح لغيره، فهو حرّ في اختيار موضوعه وحر في إيراده من البداية إلى النهاية، أو من وسطه إلى نهايته مع قفزة إلى الخلف لمعرفة أوّليّته. إنّ أهمّ ما يتمتّع به كتّاب القصّة هو الحرية ، بشرط أن تكون هذه الحرية بيد من يدرك أنّ حريته تقف عند حرية غيره. أمّا أهداف القصّة فهي كثيرة: فهي لضرب المثل، وهي للاتّعاظ والاعتبار، وهي للتوعية والإيقاظ, وما شئت من الأهداف المستخلصة من قراءة القصّة.

-         قلت في تقديم مجموعتك القصصيّة الثانية، وهو ما لم يحدث أن قمت به في مجموعتك الأولى، " هذه القصص تحاول أن تؤدّي مضامينها في لغة سهلة وشكل بسيط وقد جرّبت ألوانا من الكتابة القصصيّة بحثا عن ثوب جديد.. فوجدت أنّ ما كتبنا بقي بعيدا عن القارئ." وهو ما يبدو اعترافا بفشل التجريب. فما هو التجريب؟ ولم الحرص عليه ؟

-         التجديد أمر مطلوب، لكن بشرط ألاّ ينعدم الفهم. فإذا أوغل الكاتب في الغموض والإبهام، وإذا أطنب في استخدام لغة استخرجها من بطون المعاجم القديمة، أو إذا كان يعاني هو نفسه من أزمة تعبير، فتحسّ أنّه يتوفّر على شيء يحبّ قوله أو صوغه لكنّه غير قادر على أن يعبّر عن ذلك، فاللغة تخونه (  وفي الواقع اللغة لا تخون ولكن المرء لا يحبّ أن يعترف بعجزه )، ففي هذه الحالات ينعدم الفهم. والكاتب أساسا، حينما ينشر نصّه فهو يتوجّه به إلى قارئ ما، فإذا كان هذا القارئ غير قادر على فهم ما جاء في ذلك النصّ يجب هنا أن يتّهم الكاتب نفسه لأنّه لم يستطع تقديم ما يريد قوله بأسلوب يصل إلى القارئ.

     أنا أعتقد أنّ التجريب مرحلة أساسيّة، لا بد ّ لكلّ كاتب من فترة تأمّل يجرّب فيها بعض الصيغ، أو ينظر من بعض الزوايا الصعبة، أو يعبّر بصور بكر لم تستخدم سابقا.

     لكن هذه المرحلة، لا يمكن نقلها كما هي إلى القارئ. المفروض أن توصلنا هذه المرحلة التجريبيّة إلى الفوز بشكل طالما بحثنا عنه. هذا في رأيي ما يجب أن يكون عليه التجريب.

-         في دراستك « الكتابة القصصيّة في تونس خلال عشرين سنة  » ( صدرت سنة 1994)، قمت بتتبّع مراحل تطوّر هذا الفن. فهل كان المنحى، فنّيا، تصاعديا أم تنازليّا؟

-         بعيدا عن التصاعد والتنازل الفنّي، كانت دراستي وصفيّة. حاولت أن أوفّر معلومات أساسيّة عن تاريخ الكتابة القصصيّة، عن الاهتمامات الفنّية والمضمونيّة، وقدّمت قراءات لأهمّ التجارب. أنا أعتبر دراستي تلك إحدى الأدوات التي يحتاج إليها الناقد والدّارس بصفة عامّة. وكانت بالفعل كذلك، إذ اعتمدها العديد من الدارسين.

-         في دراستك المذكورة سابقا لاحظت أنّك لا تتباهى كالآخرين بإدراج الأسماء الأجنبيّة لتدعيم رأيك واستعراض ثقافتك الغربيّة. فما هو السبب؟

-         أعتقد أنّ الموضوعيّة العلميّة لا تجعلني أتباهى لا بأسماء غربيّة و بأخرى عربيّة. وإنّما المطلوب ذكر الأسماء التي اعتمدت أصلا في البحث. وأنا أتذكّر أنّي أرجعت الأقوال إلى أصحابها ورددت الجمل التي استشهدت بها إلى قائليها وذكرت أسماءهم والمرجع الذي اعتمدته. وقد كان من بين الأسماء التي رجعت إليها: أسماء كتّاب ونقّاد غربيين وآخرين عرب، فلا مجال إذن للتباهي أو التغاضي.

-         لمّا فزت في انتخابات الهيئة المديرة للنادي الثقافي أبو القاسم الشابي، أعلن أحد المترشّحين لمجلّة الملاحظ أنّك تتّصف بالصرامة وشخصيّا لا أعتقد في وجود دخان دون نار. فما هو وجه الصواب في ما قاله؟

-         على كلّ، " الصرامة " صفة حميدة. فإن كنت كذلك، فيا حبّذا. نحن في زمن أحوج ما نكون فيه إلى البتّ والقطع والحسم والحزم والصرامة. يكفينا من التذبذب والتأرجح بين المواقف الرجراجة. هذا الجانب الايجابي من الصرامة كما أفهمها، أمّا إذا كان المقصود منها: الغلظة وجفاف الطبع والاستبداد بالرأي والدكتاتوريّة، فأنا ضد هذا، وكلّ من يعرفني شاهد على ما أقول.

-         هل التسرّع والدم الحامي من صفاتك؟ وهل تستطيع القول إنّك تتسرّع أحيانا في كتاباتك فتسلّم أمر قيادة بطل قصّتك " ثرثرة حول مسألة تافهة" التي عدّها جلول عزونة من أجمل القصص القصيرة التي كتبت بتونس إطلاقا، لحمار لا يفكّر إلاّ في أكل التبن؟

-         لا، لا أتسرّع مطلقا، ولا أتّخذ قرارا إلاّ إذا كنت قد ألممت بكلّ جوانب الموضوع. لا، لست متسرّعا، ولكنّني سريع وغير بطيء. وهذه ميزة أعطانيها الله. إذ لي القدرة على اتّخاذ الموقف اللازم الذي أرتاح إليه في لحظات خاطفة وكأنّي درسته طويلا وأعددت له مدّة ساعات.

-         في الفترة الأخيرة بدأت تظهر كتابات روائيّة تغطّي بعض الأحداث في تاريخ تونس كانتفاضة الخبز مثلا ("وللحرافيش كلمة"، "كلب السبخة"..) فأين هي وجهة نظر رضوان الكوني في هذه المسألة؟ وما موقفه من قضيّة التطوّر والتغيّر الاجتماعي من الحداثة إلى العولمة؟

-         ولكن هذا دور الروائي، وهذه رسالة الرواية أن تثير موضوعات حيّة نعيشها. وأعتقد أنّ أغلب الروايات في تونس إن لم تكن كلّ الروايات تتحدّث عن أحداث معاصرة سواء في تونس أو في العالم. وطبعا، أنا، لست استثناء، أنا أيضا لا أكتب إلاّ عن أحداث نعيشها أو تمرّ بنا.

-         صوّر بعض الكتّاب عقدهم الجنسيّة في نصوصهم القصصيّة، وهو ما عرف بأدب المجون. فهل هذا يقرّبهم إلى القارئ أم يبعدهم؟ وأين نجد المضمون الجيّد في القصّة التونسيّة؟

-         هذا السؤال يتطلّب إذابة تطول أكثر من اللزوم. فلا بدّ أوّلا من الاتّفاق على بعض الكلمات الواردة في نصّ السؤال: فحينما تقرّر أنّ الكتّاب صوّروا عقدهم الجنسيّة فهل يعني ذلك فعلا أنّهم مصابون بعقد. ثمّ حين تصف هذا الأدب بأنّه "أدب المجون"، فغيرك لا يراه كذلك. ومسألة التقريب والتنفير هل هي خاضعة للموضوع المطروح أم لأنّ الصياغة الفنّية جاءت رديئة، أو متقنة. ثمّ مسألة "المضمون الجيّد"، مَن مِن الناس باستطاعته أن يصف هذا بالجيّد وذاك بالرديء. السؤال مركّب لكنّه مهم يتطلّب إجابة طويلة تتجاوز هذا الحيز. 

-         شكرا، سي رضوان، على صراحتك. لم يتسنّ لنا الحديث عن رواياتك ربّما في لقاء آخر سنقتطع بعضا من وقتك لتغطية هذا الجانب.

____________

 نشر هذا الحوار في جريدة فسيفساءبتاريخ 12 جويلية 2008 العدد 67.

 

التعليقات (1)add
0
metouia
أرسلت بواسطة خيرة خلف الله , يوليو 28, 2010
رحم الله الاديب رحمة واسعة
التبليغ عن إساءة
تصويت سلبي
تصويت إيجابي
أصوات: +2
أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy