تونس نادي القصّة :      مجلّة قصص الالكترونيّة      الإشراف الأدبي :      أحمد ممّو ، الناصر التومي ، يوسف عبد العاطي، محمد الجابلّي، نورالدين بن بلقاسم      الإشراف الفنّي :      فتحي البوكاري      البريد الالكتروني للمشرف الأدبي :      kissas.tn@gmail.com      البريد الإلكتروني للمشرف الفنّي :      fethi.boukari@gmail.com      جلسات النادي الأسبوعيّة :      كلّ يوم سبت على الساعة الرابعة بعد الزوال

القائمة الرئيسيّة

أحمد جدي مؤرخ تونسي متخصص في حركات الاصلاح وكاتب قصصي مبدع طباعة
إعداد بوراوي عجينة
ـ أحمد جْدَيْ
مسيرته الأدبيّة:
ولد في 10/06/1951 بحيدرة بولاية القصرين (بالوسط الغربيّ). زاول تعلّمه الابتدائي بقريته (1958-1965)، والثّانوي في مرحلته الأولى بالمعهد الثّانوي بالقصرين (1965-1968)، وفي مرحلته الثّانية بالمعهد الثّانوي بالمنصورة بالقيروان (1968-1972)، وأحرز منه شهادة البكالوريا شعبة آداب عصريّة (سنة 1972)، والعالي بكلّيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بتونس شعبة التّاريخ (1972-1976)، وأحرز منها شهادة الأستاذيّة في التّاريخ (1976). وتابع الدّراسة في المرحلة الثّالثة بفرنسا بجامعة نيس Nice (1978-1987) وأحرز منها شهادة دكتوراه الدّولة في التّاريخ الحديث والمعاصر بأطروحة دكتوراه دولة (بالفرنسيّة) عنوانها: "الفكر الاجتماعيّ والسّياسيّ والثّقافيّّ عند أحمد بن أبي الضّياف". (مرقونة في 1020 ص). نوقشت بجامعة نيس في 30/03/1987. إشراف أندري نوفسشي André NOVSCHI) وعضويّة المنصف الشّنّوفي وآخرين. ونشرت بفرنسا (سنة 1988). ثمّ نشرت بتونس مع تغيير طفيف في العنوان (سنة 1996).
اشتغل - إثر حصوله على الأستاذيّة - أستاذا بمعاهد التّعليم الثّانوي (منها معهد منزل تميم). ثمّ درّس في جامعة نيس بفرنسا وقام بأبحاث تاريخيّة. ثمّ انتدب إثر حصوله على الدّكتوراه أستاذا جامعيّا في الجامعة التّونسيّة ودرّس بكلّيّة الآداب بصفاقس ثمّ انتقل إلى قسم التّاريخ بكلّيّة الآداب بسوسة. وما زال يدرّس فيها التّاريخ الحديث والانتروبولوجيا التّاريخيّة بصفته أستاذ تعليم عال.
وقد انتسب المؤلّف إلى الجمعيّة التّونسيّة للمؤرّخين الجامعيّين وجمعيّة دراسات القرن السّابع عشر وجمعيّة البحوث والدّراسات في ذاكرة سوسة.
وقد توفّى أحمد جدي الجمعة في 20/07/2012 في سن تناهز 61 عاما.
كتب القصّة القصيرة والخاطرة الأدبيّة والدّراسة التّاريخيّة والبحث الأكاديميّ والمقالة الأدبيّة.
ونشر أعماله الأدبيّة والتّاريخيّة في مجلاّت أدبيّة ومختصّة وصحف تونسيّة منها: "الحياة الثّقافيّة" و"الإتحاف" بسليانة و"مـرآة الوسط" بسيدي بوزيد و"النّشرة التّربويّة للتّعليم الثّانوي" و"الشّعب" و"الصّباح" و"الصّحافة"، و"المستقبـل العـربـيّ" و"الوحدة" و"المجلّة التّاريخيّة المغاربيّة" و"موارد" (كلّيّة الآداب بسوسة) و"كتابات معاصرة" و"كرّاسات تونسيّة" « Cahiers de Tunisie » ومجلّة "إبلا" « Ibla » وجريدة "لا براس « LA Presse » و"آفاق مغاربيّة"« Horizons Maghrébins » و« Correra della Sera »...
مؤلّفاته: أدبيّة وتاريخيّة وحضاريّة وفكريّة:
له ثلاث مجموعات قصصيّة:
- "أوجاع الجبل الحالم": (قصص). تونس. دار سحر للنّشر 1997.
- "صراع": (قصص). تونس. دار سحر للنّشر 1997.
- "ذاكرة الصّمت": (قصص). تونس. دار سحر للنّشر 2000.
من أقاصيصه الـمنشورة متفرّقة قبل جمعها:
* "لَشْهب". مجلّة "مرآة الوسط". جويلية 1974.
* "الدّنيا فانية". "مرآة الوسط". سيدي بوزيد. أكتوبر 1974.
* "كلّ واحد وقسمتو". "مرآة الوسط". نوفمبر 1974.
* "السّاكتة". "كتابات معاصرة". بيروت. العدد 22. سبتمبر 1994.
* مسكن". "مرآة الوسط". جانفي 1995.
* "ميت حيّ". "مرآة الوسط". جانفي 1995.
* "العانس". "مرآة الوسط". مارس 1995.
* "الهارب بالرّوح". "مرآة الوسط". ماي 1995.
* "الدّايخة". "مرآة الوسط". جويلية 1995.
* "الفرح المستحيل". "مرآة الوسط". جانفي 1996.
* "الكدرون". "مرآة الوسط". سبتمبر 1996.
* "العمّ سعيد". "مرآة الوسط". نوفمبر 1996.
وله مؤلّفات تاريخيّة وحضاريّة:
- "محاولة في فهم التّاريخ الثّقافي". تونس. زغوان. متبعم [أي مؤسّسة التّميمي للبحث العلميّ والمعلومات] 1996.
- "قبيلة الفراشيش في القرن الـ 19". تونس. زغوان. متبعم 1996.
- "قبيلة ماجر في القرن الـ 19". تونس. زغوان. متبعم 1998.
- "قرى الوسط الغربيّ التّونسيّ في القرن الـ 19". تونس. زغوان. متبعم 2000.
- "الوثائق العائليّة: التّاريخ والذّاكرة.، صفاقس في القرن 18": (تاريخ). تونس. زغوان. متبعم 2003.
- "تاريخ تونس الحديث والمعاصر، مدخل وببليوغرافيا". تونس. مركز النّشر الجامعيّ. وسوسة. منشورات سعيدان 2004.
- "محنة النّهضة ولغز التّاريخ في الفكر العربيّ الحديث والمعاصر". بيروت. مركز دراسات الوحدة العربيّة 2005.
- "قراءات في الفكر العربيّ": (مؤلّف جماعي). بيروت. مركز دراسات الوحدة العربيّة 2006.
وله مؤلّف بالفرنسيّة منشور في مناسبتين، وهو في الأصل أطروحة دكتوراه دولة:
- "التّفكير الاجتماعيّ والسّياسيّ والثّقافيّ لدى أحمد بن أبي الضّياف" (بالفرنسيّة). فرنسا. ليل. الورشة الوطنيّة لإعادة طبع الأطروحات 1988.
- « La pensée sociale politique et culturelle de Ahmed Ibn Abi Dhiaf, l ‘oeuvre et la pensée culturelle ». France. Lille. Atelier National de Reproduction des Thèses ». 1988.
- "أحمد بن أبي الضّياف: آثاره وتفكيره". (أطروحة جامعيّة بالفرنسيّة مع تغيير طفيف في العنوان الأصليّ للأطروحة وملخّص بالعربيّة في 9 ص). زغوان. متبعم [مؤسّسة التّميمي للبحث العلميّ والمعلومات] 1996. (في 541 ص).
- « Ahmed Ibn Abi Dhiaf, l‘ oeuvre et la pensée culturelle; essai d’ Histoire culturelle ». Zaghouan. Fiersi 1996. (541 p).
وله دراسات تاريخيّة وحضاريّة منها:
* "الفكر العربيّ الإسلاميّ الحديث والمعاصر، مقاربة منهجيّة ودليل ببليوغرافي". مجلّة "النّشـرة التّربويّـة للتّعليم الثّانوي" سلسلة جديدة. العدد 18. أفريل 1985. (5-15).
* "المسألة التّربويّة في الفكر العربيّ المعاصر و[دليل ببليوغرافي]". مجلّة "النّشرة التربويّة للتّعليم الثّانوي" سلسلة جديدة. العدد 23. ديسمبر 1985. (13-22).
* "موقف أحمـد بن أبي الضّيـاف من الإصلاح العسكـريّ في تونس في القرن الـ 19". "الحياة الثّقافيّة". العدد 93. مارس 1998. (43-46).
وله مقالات نقديّة منها:
* "حول "استعارة الاستعارة" [لمحمّد خريّف] في القصّ بين الأسلوبيّة والتّاريخيّة". "الصّباح"، في 18/01/1994.
مراجع بالعربيّة:
* [شهادة المؤلّف]: "بين الإتحاف الأصل والإتحاف الفرع، أو النّبتة التي لا تموت والرّحلة التي لا تنتهي". نشرت في مجلّة "الإتحاف". سليانة. السنة 11. العدد 63. نوفمبر 1995. (89-94).
مقالة: [قراءة "أوجاع الجبل الحالم"]. مجلّة "الإذاعة والتّلفزة"، في 03/05/1997.
محمّد العزيز نجاحي: "قراء في المجموعة القصصيّة "أوجاع الجبل الحالم" للدكتور أحمد جدي". مجلّة "مرآة الوسط". سيدي بوزيد. عدد مارس 1997. (26-29).
محمّد خريّف: "الهامش في "أوجاع الجبل الحالم" لأحمد جدي". "الصّدى". الثّلاثاء، في 03/06/1997.
مراجع أخرى:
مقالة عن المؤلّف نشرت في جريدة "الاتّحاد الاشتراكيّ" بالمغرب الأقصَى. بعد 2000. [؟].
جذاذة أدبيّة حرّرها المؤلّف في 27/06/2002 وأمدّنا بها مباشرة.
مراجعة المؤلّف هذا الملفّ مع رسالة حرّرها في 28/04/2006. وأمدّنا بهما مباشرة.
قال أحمد جدي (سنة 1995) في شهادة له في إطار الاحتفال بعشريّة مجلّة "الإتحاف" (الصادرة في سليانة) عرض فيها مواقفه الفكريّة والأدبيّة وإسهامه في هذه المجلّة: ""الإتحاف" أمل ومشروع ومسؤوليّة، أمل كلّ الذين يرغبون في الحياة بالكلمة النّبيلة والثّقافة السّامية، مشروع يتطلّب العمل المشترك على اختلاف الأعمار وتباين المواقع والمواقف والرّؤى، مسؤوليّة التّأسيس والبناء والاستمراريّة من أجل غد أفضل وأرحب وأمتع وأتحف... غد نصنعه ولا ننتظره، غد نجد فيه أنفسنا ولا نشعر فيه بالغربة أو بالاغتراب، غد لنا فيه قرار ولا تُسلّط علينا فيه القرارات. وهذه من روح "الإتحاف" الأصل [أي كتاب ابن أبي الضّياف] و"الإتحاف" الفرع [أي المجلّة] والإتحاف الآتية... وفي ذلك كلام آخر".
[وأضاف]: "والكلام الآخر، هذا الكلام للجميع ولكلّ من ربطته الحياة بالكلمة والحرف والكتابة والقراءة والفعل الإبداعيّ والثّقافيّ. الكتابة تحرّر وتحرير، والإبداع سموّ بالإنسان إلى درجة الكمال والاكتمال واللا محدود (...) فما تبقّى إلاّ الاستمرار على نفس الدّرب بأسئلة الحياة، أسئلة الثّقافة، أسئلة تونس، أسئلة الوطن العربيّ، أسئلة الإنسانيّة.
والكلام الآخر كذلك عبر "الإتحاف" أن تعرِفَ مدن أخرى وجهات تونسيّة أخرى ما عرفته سليانة أي الإتحاف. ولكلّ مدينة وجهة إتحافها طبعا دون تقليد فالاختلاف والعمل الدّؤوب والأمل المشروع روح الحياة وشرط الإبداع...".
شهادة "بين "الإتحاف" الأصل و"الإتحاف" الفرع، أو النبتة التي لا تموت والرّحلة التي لا تنتهي". مجلّة "الإتحاف". السّنة 11. العدد 63. نوفمبر 1995. (93-94).
وقال أحمد جدي (سنة 2002) متحدّثا عن نظرته إلى الكتابة القصصيّة واللّغة التي كتب بها نصوصه السّرديّة: "عندما أكتب في مثل هذه الكتابة أشعر بأنّني عبد للكلمة (عاميّة أو فصيحة)، أكتبها كما تفرض عليّ نفسها ولا أصطنع الكتابة".
[وأضاف]: "اللّغة في تقديري روح الأدب والحياة معا. لذلك لا أجد فرقا في لحظة الكتابة بين العامّيّة والفصحى في السّرد والوصف والحوار... وعندما أكتب لا أفكّر في تغيير عبارة بأخرى ذلك أنّني أستجيب للحظة الكتابة فأكتب ما فرض عليّ نفسه".
من جذاذة أدبية حرّرها المؤلّف في 27/6/2002 وأمدّنا بها.
من أقوال الدّارسين:
قال محمّد خريّف في سياق قراءته مجموعة المؤلّف القصصيّة "أوجاع الجبل الحالم" (1997): "وتخال الرّاوي ناقلا نقل المؤرّخ مآثر الرّجال والنّساء في دشرة "حيدرة" [القرية الرّيفيّة] وغيرها فإذا بالخبر غير الخبر وشارة الوعي ردف منذ الصّفحات الأولى، وإذا الكلام ألفاظ ماكرة منتظمة بالتّضمين والإعجام عن طريق وضع الحركات على الحروف. [قال الرّاوي]: "ومنذ ذلك الخبر الحدث أو الحدث الخبر تغيّرت علاقات "لشهب" مع "المقدس" حتّى كان مُتّْ نموتْ مرتاحْ ومِتهنِّى وخَلِّيتْها عامرة": (ص 12 و13 من المجموعة).
والرّاوي يبدو مترصّدا رموز الكفاح التّونسيّ الجزائريّ في الهامش بلغة المؤرّخ مُصطلحًا ومنهجَ حِجاج.
وليس الحرص على ضبط اللّفظ الدّارج، بإعجامه، ولا اختيار الأسماء والدّوران على مشتقّاتها سوى شارات خطاب فنّيّ يحرّر المجموعة من ربقة الخبر والتّاريخ فيَشِي بالإنشاء". (...).
"والواقعية الاشتراكيّة دمٌ يَسرِي في ملفوظ الهمّ الشّعبيّ كالسّخرية تطفح بها في غير دفق مفارقات ما يرد على لسان الرّاوي.
ويستبدّ هاجس السّؤال بالرّاوي منذ جعل الاستهلال عن شخصيّاته كما يستبدّ هاجس السّؤال بالقارئ عن دلالات الرّسوم والأسماء والإهداء و"الخضرا" و"الساكتة" و"الـمقود" و"الشّافية" رفيقة "الدّايخة" و"عامر" و"عمّار" و"عمر" و"عمران" والخراب والتّخريب. وفي ذلك نكهة الفرح المستحيل والدّار لحسن بن حسن الفالح". (ص 68 من المجموعة).
وهل للنّصّ أن يزيل الشّكّ ويخلخل مقولة الظاهر والباطن فيكون مشروعا يدشّن بالهامش الشّعبيّ قراءة للتّاريخ الحديث بديله؟...".
"الهامش في "أوجاع الجبل الحالم" لأحمد جدي". "الصّدى". الثّلاثاء، في 03/06/1997.
وقال محمّد العزيز نجاحي ضمن قراءته مجموعة المؤلّف القصصيّة "أوجاع الجبل الحالم" (1997): "جمعت هذه الأقصوصات الكثير عن ماض ليس بالبعيد ببقاع الوسط الغربيّ من أخبار وآثار وناس. لقد انتزع الدّكتور أحمد جدي أغلب مواضيع أقصوصاته من التّاريخ الجهويّ والوطنيّ والقوميّ والعالـميّ فتنوّعت مواضيعها بين الهجرة والقرية والاستعمار... وهي مواضيع أرّخت للجهة (الوسط الغربيّ) وتجاوزت بالضّرورة واقع هذه الجهة. إنّها في تقديري سيرة ذاتيّة بلغ بها الكاتب الشّوط الأخير".
[وأضاف]: "يعكس عنوان المجموعة شكلا من أشكال الصّراع بين الأنا والآخر، بين الذّاتيّ والمحلّيّ والقوميّ والعالميّ، بين القديم والحديث، بين العقيدة والعلم، بين الموجود والمنشود. فالذي يقرأ هذه المجموعة قراءة ذكيّة يصل لهذه الاعتبارات كلّها".
[وأضاف أيضا]: لعلّ ما يلفت الانتباه أنّ الكاتب أكثر من الإهداءات إلى الأموات، وهي إهداءات مشبعة بالرّمزيّة، فالموت ليس كما يتصوّره النّاس، أي يمكن أن يعيش الإنسان وهو ميّت...". (26).
"إنّ الأحداث الكبيرة في تاريخ الوسط الغربيّ لم تمرّ عابرة وإنّما كانت موجودة في أقصوصاته، ولعلّ من أهمّها ثورة الجزائر.
لقد انْتَفَتْ في هذه المجموعة القصصيّة القطيعة بين التّاريخ كعلم والأدب كفنّ. وقد وردت عناوين الأقصوصات مستلّة [أي مستمدّة] من أرض الواقع فدلالات العناوين لها صلة بهذا الواقع والواقع المنتظر: المقاومة. إنّها لا تصف الواقع بقدر ما تصبو إلى ما هو أهمّ، حتّى إن كان هذا الواقع تتدخلّ فيه أطراف غير علميّة (التقّازة، الوليّ... انظر "الفرح المستحيل")".
[وقال متحدّثا عن اللّغة في المجموعة]:" إنّ سلطة الكتابة تمارس على الكاتب فيخرج نصّه خلوا من الصّنعة، فيقول الأشياء كما يراها. ولعلّ الـمتتبّع لـما بين دفّتي عمله يقف على أنّه: لا تهمّه اللّغة والبلاغة والنّحو والصّرف... إلخ لأنه يرى في الكتابة عالم وجود كامل فيشعر أنّ الكتابة متنفّس، شكل مقاومة، تأكيد للذّات، هي إعداد للمستقبل أي أنّ الكتابة وظيفة".
[وأضاف أيضا]: "نعتبر أنّ هذا العمل الإبداعيّ "أوجاع الجيل الحالم" للدّكتور أحمد جدي يتنزّل في إطار الأدب الوجوديّ الذي يعكس الذّات المغرقة في الإنسانيّة (27)، فالكتابة لديه مشروطة بالوجود، بالتّجربة.
لقد تحكّمت في كتابة أقصوصاته حاجات داخليّة دفعته للكتابة فبدا بعضها عاكسا لسيرته الذّاتيّة، كما تحكّمت في كتابة هذه الأقصوصات عوامل خارجيّة مرتبطة بالتّاريخ والتّطوّر والظّروف الاجتماعيّة العامّة (حرب التحرير الجزائريّة مثلا)".
[وعقّب الدّارس]: "إنّ الكتابة عنده ليست حرفة وليست صنعة، لذلك يجد فيها راحة كبيرة لا يحياها الأكاديميّ بشكل عامّ، فهذا الأدب بكلّ أشكاله مصدر من مصادر التّاريخ وفي علاقة بالتّاريخ بفعل التّزاوج بين الواقع والأقصوصة. إنّ أقصوصات الكاتب يعوّل عليها لدقّتها واستنادها إلى الظّروف المعاشيّة والأسماء والتّواريخ". (28).
[وختم بقوله]: "إنّ الـمتأمّل في هذا العمل الإبداعيّ يلاحظ أنّ الكتابة عند أحمد جدي تخضع لشرط واحد هو تأصيل الكيان.
إنّ الدكتور أحمد جدي من القلائل بجهة الوسط الغربيّ، مثله مثل الدّكتور محمّد رشاد الحمزاوي، ممّن تصدّوا لواقع الوسط الغربيّ فزخرت أقصوصاته بمفردات عامّيّة ترجمت قليلا أو كثيرا التّاريخ الاجتماعيّ والثقافيّ في الجهة. ولكنّنا نلمس فرقا بينهما فلئن تصدّى الحمزاوي لهذا الواقع بالقصّة فإنّ أحمد جدي قد تناوله بالأقصوصة، (ونؤكّد على أنّ ثمّة وشائج عميقة بين الرّجلين)". (29).
"قراء في المجموعة القصصيّة "أوجاع الجبل الحالم" للدكتور أحمد جدي". مجلّة "مرآة الوسط". سيدي بوزيد. عدد مارس 1997. (26-29).
ويقول بوراوي عجينة: لئن ألقى أحمد جدي من خلال دراساته التّاريخيّة أضواء على جوانب معروفة وخفيّة من النّهضة الفكريّة في تونس في القرنين الـ 19 والـ 20 فقد صوّر من خلال أقاصيصه ـ التي تنتمي إلى الواقعيّة الاجتماعيّة ـ مصائر شخصيّات قصصيّة من أصل ريفيّ في سعيها إلى مواجهة قوى طبيعيّة قاسية وقوى بشريّة ظالمة.
وقد انبعثت من أقاصيصه ذات الأبنية المتوازنة والقريبة أحيانا من اللّوحات الأدبيّة مشاهد إنسانيّة يوميّة أبطالها شخصيّات قصصيّة شعبيّة تجاورت وتباعدت وتصارعت وتحاورت بلغة التّواصل اليوميّة، بل لقد تسلّلت تعابير عامّيّة إلى متون النّصوص من خلال الأقوال المأثورة والعناوين والحوار المباشر وحتّى في تعابير سرديّة. ويبدو أنّ الكاتب يعتبر تلك الاستعمالات المحلّيّة مقوّما أساسيّا من مقوّمات هويّات تلك الشّخصيّات القصصيّة والرّواة والكاتب نفسه ودليل انتماء ثقافيّ لهؤلاء جميعا.
وقد تعرّضت تلك الشّخصيّات القصصيّة سواء في الفضاءات الرّيفيّة أو القروية أو فضاءات المدينة إلى أحداث عديدة وهزائم يوميّة ومآس اجتماعيّة لكنّها ظلّت ـ رغم آلامها ـ متمسّكة بالكرامة وعزّة النّفس تحلم بغد أفضل تزول فيه الفوارق الاجتماعيّة وتسود المحبّة والتّضامن وينعم أهل البلاد عامّة و"الجبل" خاصّة بالخير العميم.
***********
إعداد بوراوي عجينة. من موسوعة القصص العربيّة في تونس في القرن العشرين. الكتاب الخامس الترجمة رقم 7 (لم ينشر ج 5 بعد)
ـ أحمد جْدَيْ
التعليقات (0)add
أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy