تونس نادي القصّة :      مجلّة قصص الالكترونيّة      الإشراف الأدبي :      أحمد ممّو ، الناصر التومي ، يوسف عبد العاطي، محمد الجابلّي، نورالدين بن بلقاسم      الإشراف الفنّي :      فتحي البوكاري      البريد الالكتروني للمشرف الأدبي :      kissas.tn@gmail.com      البريد الإلكتروني للمشرف الفنّي :      fethi.boukari@gmail.com      جلسات النادي الأسبوعيّة :      كلّ يوم سبت على الساعة الرابعة بعد الزوال

القائمة الرئيسيّة

"حكايا أمي الصالحة" طباعة
مجموعة قصصية جديدة عمر بن سالم

صدرت خلال شهر أفريل 2011 عن دار سحر للنشر، مجموعة قصصية جديدة لعمر بن سالم بعنوان "حكايات أمي الصالحة"، وهي المجموعة القصصية الثالثة في إنتاج هذا القصاص الروائي والكتاب 14 فس إنتاجه الإبداعي المتوزع ما بين القصة القصيرة والرواية والمسرحية.
يتحدث الكاتب عن "أمي الصالحة" جدته للأم كيف كانت تجمع حولها صغار العائلة مساء لكي تحدثهم في زمن كان فيه الكاتب من أهمّ المستمعين إليها وكان نسق الحياة الاجتماعية غير الذي نعيشه اليوم. وبعد المقدمة التي يرسم من خلال الكاتب ملامح هذه الجدة وأبرز صفاتها المنطبعة في ذاكرته، يختار من جملة ما كانت ترويه في سهرات العائلة للصغار عدة مواقف مرتبطة بذاكرة القرية وشخصياتها وبعض الوقائع التاريخية التي تدخل ضمن مدركات تلك الجدة خلال حياتها التي امتدت طويلا.
فالكاتب قد أراد تبليغ ما انطبع في ذاكرته الشخصية من أحداث متعلقة بقريته المطوية من خلال هذه الحكايات التي جاءت سلسلة في كيفية سردها، مقترنة بما يسمح لأطفال اليوم ممن لم يعيشوا تلك الوضعية الاجتماعية للتطرق إلى جوانب تقترن بجذور العائلة والمجموعة التي تنتمي إليها.
هذا الصنف من السرد القصصي القائمة على الحكاية البسيطة والشخصيات التي لا يلتفت إليها التاريخ لكي ينسج حولها أحداثه الكبرى، بقيت في مستوى المعيش اليومى ولم يتطرق إلى العجائبي أو الخرافة كما ينعكس ذلك عادة من حكايات الجدات وكأني بالكاتب أراد التوثيق لجانب من ذكرياته لغاية شخصية قبل أن يكون ذلك لتبليغ رسالة فكرية للقارئ. وهو وإن أوجد في المواقف التي انتقاها لتركيز الحكي عليها، قد سعى لكي يلم بملامح فترة من حياة المطوية كما عاشتها المجموعة التي تنتمي إلى جيل أجداد الكاتب، إلا أنه في النهاية يسعى لإبراز ما في تلك البيئة من خصوصية التعامل والعمق الإنساني، وهذا الجانب الأخير هو المهم للقارئ عند توقفه أمام ملامح العديد مت تلك الشخصيات ومواقفها، نظرا لما تعكسه من صدق في التعامل وشهامة في العلاقات الاجتماعية.
الحكاية الشعبية لم تأخذ بعد مكانها في الكتابة القصصية التونسية بشكل كامل لكي يبرز فيها أصناف متعددة تساعد على مزيد بلورة ملامح إنسان هذه الربوع ونظرته للوجود والمجتمع. والتفات عمر بن سالم إلى هذا الجانب من خلال هذه الحكايات واختياره التركيز على الاجتماعي/التاريخي ممّا يساعد على حفظ الذاكرة الجماعية لجيل أو جيلين إلى الوراء، لا يخلو من أهمية لمن يهتم بالتحولات الاجتماعية ويرغب في مزيد فهم العوامل المؤثرة في التحولات الاجتماعية الحالية. هذه المجموعة من الحكايات التي جاءت دون ادعاء انتسابها إلى القصة، لا تخلو من نكهة خصوصية قد يجد فيها القارئ العادي البعض ممّا في ذاكرته عن حكايات الجدة، من حنين ومتعة.

أحمد ممّو
التعليقات (0)add
أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy